السبت، 14 أبريل، 2012

الكتاب المقدس – هل من منافس؟ التحريف: شبهة وهمية 4: قصة القيامة


جملة افتراءات على قصة القيامة. قال المعترض:


1.      ما عدد النساء اللائي ذهبن إلى القبر؟ جاء في (مرقس 2:16) أن مريم المجدلية ومريم أم يعقوب وسالومة أتين القبر، أما في (يوحنا 1:20) فالآتية واحدة.
2.      متى وصلت النسوة إلى القبر؟ عند طلوع الشمس (مرقس 2:16) أم والظلام باقٍ (يوحنا 1:20)؟
يغفل المعترض – عمداً او سهواً، لا اعلم –  أن البشائر الأربعة تذكر زيارتين متتاليتين للقبر الفارغ لا زيارة واحدة، ذكر متى الثانية منهما في اصحاحه الـ28  ويوحنا في اصحاحه الـ20 (وهي التي ظهر يسوع فيها للمجدلية ومريم الأخرى، وان ركز يوحنا في روايته على المجدلية وحوارها مع المسيح القائم وفق السياق اللاهوتي العام لبشارته)، بينما شملت الزيارة الأولى (المذكورة في مرقس 16 ولوقا 24) مجموعة المريمات كلها. ومن هذا المنطلق يظهر صدق الروايات أن الزيارة الأولى كانت بينما الظلام باق (يوحنا 1:20) والزيارة الثانية كانت بعد طلوع الشمس (مرقس 2:16).
3.      حسب (متى 1:28-2) جاءت المرأتان إلي قبر المسيح فحدثت زلزلة عظيمة تبعها نزول ملاك الرب من السماء ودحرجته الحجر عن القبر، ثم جلس الملاك على الحجر. لكن حسب (مرقس 1:16-2) كان نزول ملاك الرب قبل حضور النسوة، كما دحرج الحجر قبل حضورهن أيضاً فلما جاءت النسوة وقت طلوع الشمس وجدن أن الحجر قد دحرج عن القبر.
4.      متى تم دحرجة الحجر؟ عند وصول النسوة (متى 1:28-5) أم قبل وصول النسوة (لوقا 1:24-2)؟
يستخدم الأصل اليوناني الفعل "نزل" katabas في زمن ااـ aorist، والذي يصف "الماضي في الماضي" (راجع هنا)، وترجمته حرفاً "كان قد نزل"! وهو المعنى الذي ذهبت إليه بعض الترجمات الإنجليزية، مثل NASB، حين كتبت:

And behold, a severe earthquake had occurred, for an angel of the Lord descended from heaven and came and rolled away the stone and sat upon it.


أي أن نزول الملاك وما إلى ذلك، حسب رواية متى البشير، كان قد تم قبل مجئ المريمات. فلا تناقض!
5.      هل رأت المجدلية ملاكاً واحداً عند القبر (متى 2:28 ومرقس 5:16) أم ملاكين (يوحنا 12:20 ولوقا 3:24)؟
كتب متى البشير أن "مَلاَكَ الرَّبِّ نَزَلَ مِنَ السَّمَاءِ" (2:28)، وكتب مرقس أن المريمات "رَأَيْنَ شَابًّا جَالِسًا" (5:16)، وسجل لوقا "إِذَا رَجُلاَنِ وَقَفَا بِهِنَّ بِثِيَابٍ بَرَّاقَةٍ" (4:24)، ويوحنا يروي أن مريم "نَظَرَتْ مَلاَكَيْنِ" (12:20). تتكامل روايات الأربع بشائر، اذ يذكر متى ومرقس الملاك المتكلم فقط، بينما يذكر لوقا ويوحنا الملاكين الحاضرين كليهما بغض النظر عن المتكلم.
6.      مَن هو أول من ظهر له المسيح  بعد قيامته؟ بطرس ثم الإثنى عشر (1 كورنثوس 5:15) أم المجدلية (مرقس 9:16)؟
نلاحظ أن المعترض لم يورد نص (1 كورنثوش 5:15) صراحة، لأنه لو فعل، لسقطت حجته تماماً. النص صريح واضح (الآيات 3 إلى 7): "فَإِنَّنِي سَلَّمْتُ إِلَيْكُمْ فِي الأَوَّلِ مَا قَبِلْتُهُ أَنَا أَيْضًا: أَنَّ الْمَسِيحَ مَاتَ مِنْ أَجْلِ خَطَايَانَا حَسَبَ الْكُتُبِ، وَأَنَّهُ دُفِنَ، وَأَنَّهُ قَامَ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ حَسَبَ الْكُتُبِ، وَأَنَّهُ ظَهَرَ لِصَفَا ثُمَّ لِلاثْنَيْ عَشَرَ. وَبَعْدَ ذلِكَ ظَهَرَ دَفْعَةً وَاحِدَةً لأَكْثَرَ مِنْ خَمْسِمِئَةِ أَخٍ، أَكْثَرُهُمْ بَاق إِلَى الآنَ. وَلكِنَّ بَعْضَهُمْ قَدْ رَقَدُوا. وَبَعْدَ ذلِكَ ظَهَرَ لِيَعْقُوبَ، ثُمَّ لِلرُّسُلِ أَجْمَعِينَ. وَآخِرَ الْكُلِّ ­ كَأَنَّهُ لِلسِّقْطِ ­ ظَهَرَ لِي أَنَا."! واضح جداً أن بولس الرسول انما يقرر عدة حقائق ايمانية سلمها لمن يخاطبهم، ولا يسرد وقائع او احداث. هل لأنه لم يذكر الميلاد يكون مناقضاً لرواية ميلاد المسيح؟ هل لأنه لم يذكر صعود المسيح للسماء يكون مناقضاً لرواية الصعود؟
7.      أين ظهر المسيح لمريم؟ عند القبر (يوحنا 1:20-18) أم في الطريق وهي تهرول راكضة (متى 1:28-10)؟ والغريب في رواية يوحنا أن مريم اشتبه عليها المسيح بعد تلك الصحبة الطويلة حتى ظنته أنه البستاني.
فسر المعترض قول متى البشير: "انْطَلَقَتِ الْمَرْأَتَانِ مِنَ الْقَبْرِ مُسْرِعَتَيْنِ، وَقَدِ اسْتَوْلَى عَلَيْهِمَا خَوْفٌ شَدِيدٌ وَفَرَحٌ عَظِيمٌ، وَرَكَضَتَا إِلَى التَّلاَمِيذِ تَحْمِلاَنِ الْبُشْرَى. وَفِيمَا هُمَا مُنْطَلِقَتَانِ لِتُبَشِّرَا التَّلاَمِيذَ، إِذَا يَسُوعُ نَفْسُهُ قَدِ الْتَقَاهُمَا" على أنه يعني "ظهور المسيح لمريم كان في الطريق وهي تهرول راكضة لتبشر التلاميذ"، وبناء على هذا جعل رواية متى مناقضة لرواية يوحنا. بينما النص اليوناني يستخدم لفظة eporeuonto والتي تفيد فقط الانصراف من المكان، كما يظهر المعنى اكثر وضوحاً في النص بالانجليزية:

And as they went to tell his disciples, behold, Jesus met them




فمن أين أتى بـ "في الطريق وهي تهرول راكضة"؟!
ثم يعترض قائلا: "والغريب في رواية يوحنا أن مريم اشتبه عليها المسيح بعد تلك الصحبة الطويلة حتى ظنته أنه البستاني". بغض النظر عن الخلفية اللاهوتية لتلك الواقعة، اسأل سؤالاً: أيهما أقرب الى عقل انسان في مثل موقفها، أن يكون مخاطبها البستاني، أم يسوع الذي رأته ميتاً وتزور قبره في تلك اللحظة؟!



8.      هل آمن التلاميذ ومن معهم بقيامة المسيح قبل عودة تلميذي عمواس (لوقا 13:24-35) أم لم يؤمنوا (مرقس 9:16-13)؟
في لوقا 24، القائلون "إِنَّ الرَّبَّ قَامَ بِالْحَقِيقَةِ وَظَهَرَ لِسِمْعَانَ!" (آية 34) ليسوا "الأَحَدَ عَشَرَ" إنما هم "الَّذِينَ مَعَهُمْ"،  (آية 33)، وكانوا يخبرون مَن لم يروا المسيح القائم بعد مِن المجتمعين بالقيامة، إذ لم يكن الأحد عشر مصدقين، بدليل توبيخ المسيح لهم في الآيات (38-40) " مَا بَالُكُمْ مُضْطَرِبِينَ، وَلِمَاذَا تَخْطُرُ أَفْكَارٌ فِي قُلُوبِكُمْ؟ اُنْظُرُوا يَدَيَّ وَرِجْلَيَّ: إِنِّي أَنَا هُوَ! جُسُّونِي وَانْظُرُوا، فَإِنَّ الرُّوحَ لَيْسَ لَهُ لَحْمٌ وَعِظَامٌ كَمَا تَرَوْنَ لِي". وَحِينَ قَالَ هذَا أَرَاهُمْ يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ."ورغم وجوده أمامهم، يذكر لوقا البشر أنهم كانوا: "غَيْر مُصَدِّقِين مِنَ الْفَرَحِ".
يتفق خبر لوقا مع القول بظهور المسيح للمجدلية أولاً (وَبَعْدَمَا قَامَ بَاكِرًا فِي أَوَّلِ الأُسْبُوعِ ظَهَرَ أَوَّلاً لِمَرْيَمَ الْمَجْدَلِيَّةِ مرقس 9:16) و (يوحنا 20)، ثم مع ما يسرده مرقس عن المجدلية "فَذَهَبَتْ هذِهِ وَأَخْبَرَتِ الَّذِينَ كَانُوا مَعَهُ وَهُمْ يَنُوحُونَ وَيَبْكُونَ. فَلَمَّا سَمِعَ أُولئِكَ أَنَّهُ حَيٌّ، وَقَدْ نَظَرَتْهُ، لَمْ يُصَدِّقُوا" (10:16-11). ثم يكمل مرقس بذكر تلميذي عمواس، وكيف رفض بقية التلاميذ تصديقهما أيضاً حين عادا إلى أورشليم (الآيتان 12 و13)، وكيف أن المسيح "ظَهَرَ لِلأَحَدَ عَشَرَ وَهُمْ مُتَّكِئُونَ، وَوَبَّخَ عَدَمَ إِيمَانِهِمْ وَقَسَاوَةَ قُلُوبِهِمْ، لأَنَّهُمْ لَمْ يُصَدِّقُوا الَّذِينَ نَظَرُوهُ قَدْ قَامَ" (الآية 14).



9.      ناقض متى نفسه في (5:28-9)، حيث حكى في أول الرواية عن الملاك، أن المسيح سبقهم عقب قيامه من قبره إلى الجليل، ولا يرونه إلا هناك، وبذلك بلغ مريم ورفيقتها، وأمرهما بأن يبلغا التلاميذ، ثم نقض ذلك بقوله أن المسيح لاقاهما واعطاهما السلام، وهذا يدل على أن الملك الذي كلمهما كاذب في وحيه لهما، فإن قالوا: إن رؤيته بالجليل مختصة بالتلاميذ فقط ، وعلى هذا فلا تعارض في الرواية، فنقول: إن صريح العبارة دال على أن مطلق الرؤية لا تكون إلا في الجليل، وذلك مأخوذ من قوله: " وَهَا هُوَ يَسْبِقُكُمْ إِلَى الْجَلِيلِ، هُنَاكَ تَرَوْنَهُ".

يفسر المعترض النص وفق هواه على أن "صريح العبارة دال على أن مطلق الرؤية لا تكون إلا في الجليل"، وهو تفسير مفتعل لا اعلم من أين له به، إذ ليس في النص أدنى ايحاء بذلك المعنى. الآيات ببساطة تعني أن رؤية المسيح بالجليل متعلقة بالتلاميذ، فلا تعارض في الرواية. أما التفسير، فهو محاولة من المعترض لزيادة عدد اعتراضاته!

- يتبع - 


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق