الأحد، 22 أبريل، 2012

الكتاب المقدس – هل من منافس؟ التحريف: شبهة وهمية 5: قصة صعود المسيح


جملة افتراءات على قصة الصعود. قال المعترض:
1.      متى أصعد المسيح إلى السماء؟ في نفس اليوم الذي قام فيه من بين الأموات (لوقا 36:24-50) أم بعد أربعين يوماً من قيامته (أعمال الرسل 2:1-3)؟

لا يقول (لوقا 36:24-50) على الإطلاق أن صعود المسيح كان في نفس يوم القيامة، إنما هذا معنى ألبسه المعترض قسراً للنص، فقط لأن النص لم يذكر صراحة أن الأحداث المذكورة وقعت في أيام مختلفة، بل يسرد لوقا في أصحاحه الرابع والعشرين وبشكل متتابع دون ذكر لأي تواريخ أو علامات زمنية مجموعة أحداث وقعت على مدار أربعين يوماً! فالكاتب أجمل في الأصحاح الأخير من بشارته ما فصل بعضه فيما كتبه في (أعمال الرسل 2:1-3). الروايتان متكاملتان، فالبشارة تجمل ما فصله السفر؛ بل رأيي أن الوحي أرشد لوقا لختام بشارته بالتلخيص، إذ أن ترتيب الوحي كان تفصيل لوقا للأحداث في سفر أعمال الرسل.

2.      من أين أصعد المسيح؟ من بيت عنيا (ضواحي أورشليم) (لوقا 50:24-51) أم من جبل الزيتون (أعمال الرسل 9:1-12)؟ ولكي تتأكد أيها القارىء الفطن من اختلاف جغرافية جبل الزيتون عن جغرافية بيت عنيا راجع خريطة أورشليم في أيام المسيح الموجودة في نهاية العهد الجديد لترى الاختلاف ولتعلم أن كتبة الاناجيل ليسوا ملهمين ولا معصومين.


الاعتراض يكشف جهلاً مخجلاً بتفاصيل جغرافية القدس. بيت عنيا التي يذكرها الكتاب المقدس هي العيزريه في الضفة الغربية اليوم، ولا زال بعض الغربيين يسمونها باسمها القديم المذكور في الكتاب المقدس حتى يومنا هذا "Bethany". وتقع تلك المدينة على السفح الجنوب-شرقي لجبل الزيتون (راجع هنا)! يكشف الاعتراض جهل المعترض بكون "جبل الزيتون" سلسلة تلال (مثل جبل المقطم في مصر)، لا قمة وحيدة. بل يكشف أيضاً للأسف كذب المعترض حين قال:  "ولكي تتأكد أيها القارىء الفطن من اختلاف جغرافية جبل الزيتون عن جغرافية بيت عنيا راجع خريطة أورشليم في أيام المسيح الموجودة في نهاية العهد الجديد لترى الاختلاف". وها هي خريطة موضح عليها بيت عنيا (Bethany):



وخريطة أخرى توضح موقع جبل الزيتون (Mt. of Olives):





فالموقعان قريبان جداً من بعضهما حتى أنه يصعب رسمهما معاً على نفس الخريطة.
مرة أخرى، فصل لوقا في بشارته ما اجمله في سفر أعمال الرسل. وكالمعتاد، تتكامل الروايات.


3.      تفيد رواية (متى 19:28) أن المسيح أمر تلاميذه بالذهاب ليكرزوا في كل الأمم، لكن رواية (لوقا 49:24) تفيد أن المسيح أمرهم بالمكث في أورشليم قائلاً لهم: فأقيموا في اورشليم الي أن تحل عليكم القوة من العلي.
4.      روى (مرقس 20:16) أن التلاميذ، بعد أن ارتفع عنهم المسيح، خرجوا فبشروا في كل مكان، فكذَّبه (لوقا 53:24) وصرح بأنهم كانوا كل حين في الهيكل، يسبحون الله.
النصوص متكاملة، فمرقس ومتى يختتمان بشارتيهما بإجمال لعمل الرسل ككل بعد صعود المسيح، أنهم "خَرَجُوا وَكَرَزُوا فِي كُلِّ مَكَانٍ، وَالرَّبُّ يَعْمَلُ مَعَهُمْ وَيُثَبِّتُ الْكَلاَمَ بِالآيَاتِ التَّابِعَةِ"، عملاً بأمر المسيح لهم: "اذْهَبُوا وَتَلْمِذُوا جَمِيعَ الأُمَمِ وَعَمِّدُوهُمْ بِاسْمِ الآب وَالابْنِ وَالرُّوحِ الْقُدُسِ" (متى 19:28)، بينما يفصل لوقا في خاتمة بشارته أن أمر المسيح كان بالبقاء في أورشليم حتى حلول الروح القدس، والذي يمنحهم "قُوَّةً مِنَ الأَعَالِي" ترشدهم وتوجههم وتعينهم في كرازتهم. اذاً مكث التلاميذ في أورشليم، ثم تأتي بقية التفاصيل في الاصحاح الأول من سفر أعمال الرسل (الذي كتبه لوقا أيضاً)، استكمالاً للأحداث من بعد الصعود: "حِينَئِذٍ رَجَعُوا إِلَى أُورُشَلِيمَ مِنَ الْجَبَلِ الَّذِي يُدْعَى جَبَلَ الزَّيْتُونِ، الَّذِي هُوَ بِالْقُرْبِ مِنْ أُورُشَلِيمَ عَلَى سَفَرِ سَبْتٍ" (12) كما يقول عن التلاميذ: "كَانُوا يُواظِبُونَ بِنَفْسٍ وَاحِدَةٍ عَلَى الصَّلاَةِ وَالطِّلْبَةِ، مَعَ النِّسَاءِ، وَمَرْيَمَ أُمِّ يَسُوعَ، وَمَعَ إِخْوَتِهِ" (14)، حتى يصل الى حادثة حلول الروح القدس على التلاميذ بعد الصعود بعشرة أيام، وكانت تلك البداية الفعلية والتفصيلية لخروج التلاميذ والرسل للكرازة في كل مكان.
الروايات متكاملة، فالواحد يجمل ما فصله الآخر؛ بل رأيي أن الوحي ارشد لوقا لختام بشارته بذكر العودة إلى اورشليم، اذ أن ترتيب الوحي كان استكمال لوقا رواية الأحداث في سفر أعمال الرسل.

- يتبع - 




ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق